الشيخ محمد صنقور علي البحراني

383

المعجم الأصولى

العموم من وجه . فمورد الافتراق في الدليل الأول هو الفقير العادل الشيخ ، حيث يكون مشمولا للدليل الأول ولا يكون مشمولا للدليل الثالث ، ومورد الافتراق في الدليل الثالث هو الفقير الشاب الفاسق حيث يكون مشمولا للدليل الثالث ولا يكون مشمولا للدليل الأول ، ومورد الاجتماع بين الدليلين الأول والثالث هو الفقير الشاب العادل ، فمقتضى الدليل الأول هو وجوب التصدّق عليه ومقتضى الدليل الثالث هو حرمة التصدّق عليه . ونذكر مثالا آخر ليكون المطلب أكثر وضوحا : إذا ورد دليلان بينهما عموم من وجه وكان أحدهما مخصّص بدليل ثالث ، فلو لوحظت الأدلة في عرض واحد فإنّ النتيجة هي استحكام المعارضة بين العامين من وجه في مورد الاجتماع وتخصيص الدليل الذي له مخصّص بمخصّصه . أما لو خصّصنا الدليل الذي له مخصّص بمخصّصه ثم لاحظنا نسبته بعد تخصيصه مع الدليل الآخر فإنّ النسبة سوف تنقلب إلى العموم المطلق . مثلا : لو ورد دليل مفاده استحباب اكرام الفقراء وورد دليل آخر مفاده حرمة اكرام الفساق ، وورد دليل ثالث مفاده وجوب اكرام الفقراء العدول . فإنّه تارة نلاحظ الأدلة الثلاثة في عرض واحد ، وحينئذ يقع التعارض بين الدليل الأول والدليل الثاني في مادة الاجتماع وهي « الفقراء الفساق » ، فمقتضى الدليل الأول هو استحباب اكرامهم لكونهم فقراء ، ومقتضى الدليل الثاني هو حرمة اكرامهم لكونهم فساقا ، ونخصّص الدليل الأول بالدليل الثالث بقطع النظر عن علاقة الدليل الأول بالثاني . أما لو لاحظنا النسبة بين الدليل الأول مع الدليل الثالث وخصصنا